الشيخ الأنصاري
411
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
احتج من جوز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام ومنع عنه بوجهين الأول الأخبار الدالة على حل ما لم يعلم حرمته التي تقدم بعضها وإنما منع من ارتكاب مقدار الحرام إما لاستلزامه العلم بارتكاب الحرام وهو حرام وإما لما ذكره من أن ارتكاب مجموع المشتبهين حرام لاشتماله على الحرام ( قال في توضيح ذلك إن الشارع منع عن استعمال الحرام المعلوم وجوز استعمال ما لم يعلم حرمته والمجموع من حيث المجموع معلوم الحرمة ولو باعتبار جزئه وكذا كل منهما بشرط الاجتماع مع الآخر فيجب اجتنابه وكل منهما بشرط الانفراد مجهول الحرمة فيكون حلالا ) . والجواب عن ذلك أن الأخبار المتقدمة على ما عرفت إما أن لا تشمل شيئا من المشتبهين وإما أن تشملهما جميعا وما ذكر من الوجهين لعدم جواز ارتكاب الأخير بعد ارتكاب الأول فغير صالح للمنع أما الأول فلأنه إن أريد أن مجرد تحصيل العلم بارتكاب الحرام حرام فلم يدل دليل عليه نعم تحصيل العلم بارتكاب الغير للحرام حرام من حيث التجسس المنهي عنه وإن لم يحصل له العلم وإن أريد أن الممنوع عقلا من مخالفة أحكام الشرع بل مطلق الموالي هي المخالفة العلمية دون الاحتمالية فإنها لا تعد عصيانا في العرف فعصيان الخطاب باجتناب الخمر المشتبه هو ارتكاب المجموع دون المحرم الواقعي وإن لم يعرف حين الارتكاب وحاصله منع وجوب المقدمة العلمية ففيه مع إطباق العلماء بل العقلاء كما حكي على وجوب المقدمة العلمية أنه إن أريد من حرمة المخالفة العلمية المخالفة المعلومة حين المخالفة فهذا اعتراف بجواز ارتكاب المجموع تدريجا إذ